الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١١١-
??
-
الدراهم - درهم، وأنت تقدر على شرائه بما في يدك، أكنت تتركه الغيرك؟ فكيف تترك - وأنت قادر بما يحصل من ربحه في الرهم الواحد أكثر من عشرة دراهم، وأكثر، وأكثر بما لا يحصى؟، إذا كان ذلك على الوجه، وكلما كثر الجمع - كان أكثر لثوابهم، فكيف تسمح
نفسك بتركه؟
و إن فاتك لم تدركه، ولكل يوم ربح غير ربح اليوم الأول، أما
تحرص على ربح الكل حتى تجمع منه مالا لمقاطع يوم القيامة وهذه الصلاة فرض على الكفاية؛ فكيف ترغب عن هذا الفضل .. غيرك؟ فأنه قد قيل: إن صلاة الجماعة تزيد في الفضل على صلاة المنفرد مخمس وعشرين صلاة.
وفى موضع: لكل ركعة بمائة وخمسين صلاة، لكن إذا كان
ذلك عند الثقات العارفين الخائفين الله تعالى وأحذر يا أخى - رحمك الله - أن توم قوماً، وأنت تعلم من نفسك غير ما يعلم الناس، وأحذر ذلك في كل حال، غير أنك كن في مثل هذا أشد حذراً من أن ترتكب كبيرة، أو تصر على صغيرة؛ أو تضع شيئاً مما أمرت بهم، أو تفعل شيئاً مما لم تؤمر به، ونهيت عنه، فتكون في الظاهر إماماً، وفى الباطن جهاماً (1)، فتغر الناس بظاهرك المليح، وتستر عنهم باطنك القبيح، فتحمل وزرك، ووزر من يصلى خلفك، إذا ضيعت، فيكفيك عمل وزرك عن أوزار الناس، والله مطلع منك على ذلك، فكنت فى الظاهر قدام الناس إلى امتثال أمر الملك، وفى الباطن خلفهم على طرف الهلاك.
فأنه قيل: إن الإمام إذا لم يقصد في صلاته - فهو مع فرعون، وأبليس لعنهم الله، فلا تكن في الدنيا فى المحراب، وفي الآخرة تعلم - يجهلك أنك من أهل العذاب.
(1) هو العاجز الضعيف