الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ب العاشر

في صلاة المريض

وصفتها لمن ابتلي بذلك

اعلم - يا أخي رحمك الله - أن كل من بقى في الدنيا، وعاش فيها، لا يخلو من سقم وألم، وقلما تصفوا الحياة لأحد.

و الله تعالى غنى عن بلاء العبد، وامتحانه، وإنما جعلى

-

-

البلاء لمصلحة العبد، إما ليتذكر، وليتعظ، إن كان له قلب حي، لأن الأمراض مكروهة، فعساه يتذكر بها الآخرة، وما فيها من الأمراض (1)

-

وإن كانت أمراض الدنيا دون ذلك، لكن العاقل تكميه الإشارة. وإما أن تكون الأمراض عقوبة لذنب قد سلف، ليغفره الله - تعالى له بعقوبة تلك الأمراض وهذا حظ عظيم لمن عوقب بذنبه في الدنيا قبل الآخرة. وإما أن تكون له زيادة في الثواب فكل هذا راجع نفعه إلى العبد، فينبغي له أن يرضى، ويفرح بذلك، ويشكر، وإلا فيسلم الأمر إلى الله، ويصبر ولا يشكو من مولاه. وليكن ذلك عنده كرماً من الله، إذ خصه بدرجة الأنبياء، لأنهم

أكثر ابتلاء ومحنا، وهذا شيء لا يدوم، ويبقى ثوابه. فاذا لحقك شيء من هذه الأمراض: من وجع بطن، أو ن. أو شيء من الأعضاء، بما كان من الأمراض، وحضرك وقت الصلاة - فإن قدرت على الوضوء بالماء، فتوضأ د لصحيح، و إن لم تقدر من شدة، أو خرف ضرر من الماء، فتيمم للصلاة على ما وصفت لك أولا، و جائز لك أن تؤخر الصلاة عن أول الوقت، إن رجوت زيادة قوة.

(1) كذا في الأصل؛ ولعل المراد أنواع العذاب للعاصين