الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الباب السابع عشر
في صفة أداء الزكاة
من ثمار، ونقود وما يشبه والحث على ذلك
فإذا عرفت - يا أخى - الصلاة بجميع فرائضها، وسننها، ونوافلها، وشروطها ونواقضها، وضبطت ذلك ضبطا جيدا، ودخلت في أمور الدنيا، لجمع المال، لمنافع النفس، وللحاجة الداعية إليه، إما من تجارة، أو حراثة، أو صناعة، أو ما أشبه ذلك لأنه لا بد للإنسان من شغل، إن كان فيه، صعالة (1) الرجال، لم يكن بطالا متعطلا كلا ثقيلا على الناس فأدون الحرف، وأخسها عند الناس، مما هو حلال جائز خير من سؤال الناس، وقد كان الأنبياء والعلماء، والعباد، وغيرهم خيراً منا
ولم يهملوا الطلب
وطلب الرزق الحلال: هو من طاعة الله، إذا كان قصدك فيه، لتغنى
نفسك، وعيالك
عن الناس، وتقوم بالواجب عليك فيه وتقتصد في معاشك،
ضيفك، وسائلك ابتغاء ما عند الله
فإذا طلبت وتيسر لك مطلوبك في المال جمع
6
وتكرم
والرزق الحلال، فلا تغفل عن شكر الله تعالى، وتذكر فضله عليك، مما خصك به، ويسرلك من هذا المطلوب، من الوجه الذى طلبه كثير من خلقه، فلم يحصل لهم مثل ماحصل لك ممن هو ربما كان أشد منك قوة، وأكثر طلبا،
وأقوى طمعا، وزاد عنك حرصا، فلم يدرك المراد مما أراد.
فكم ترى من تاجر، ومن صانع، ومن حارث طالب، وفيهم الفقير المحتاج، وفيهم الغنى، وربما كان الغنى أقل طلبا، من الفقير،
(1) الصالة الصفة
هي