الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٤٥128
وادر رزقا، وهذا أشد طلبا، وأقل رزقا، وأكثر جوعا، وهما، لتعلم
أن ذلك تقدير العزيز العليم
وكل ذلك المعنى غاب عنك.
ولعل في علم الله السابق، أن هذا الفقير لونال الغنى لطفى، وبغى، وكان في علم الله، أن الفقر خير له
فعلم
ولعل هذا الغنى لو لم يكن غنياً، الحزن واهتم، واشتغل حتى عن الدين، الله أن هذا لا يحتمل الفقر، فأغناه؛ وهذا لا يحتمل الغنى من قوة نفسه، وقساوة قلبه، فاختار الله له الفقر، لصلاح علمه، أيكون أختيار العبد خيراً من اختيار الله تعالى؟ حاشا. ولورد الله - تعالى
-
إليهم - وجعل ذلك على نظرهم لضاعوا وجاعوا.
-
تدبير
الخلق
فلا ينبغي للعبد أن يعتب تدبير الله له، فإنه لا يحسن التدبير أبداً إنما همته في بطنه، وفرجه، و ملبوسه، ومركوبه.
6
فإذا سبق أهل زمانه يمثل هذا، لظن أنه هو السابق، وماله من لاحق، وهيهات هيهات، إنما السابق من أطاع الله في سره، وعلانيته وقام بأوامر الله تعالى في سقمه بما قدر فى عافيته، وانتهى عن ما نهى الله عنه من جميع معصيته، وقنع من الدنيا بقوت حلال إلى آخر مدته، وقام في الخلق ناصحاً لعباد الله، ليسيروا إلى الله بمثل سيرته، ولم يلتفت المال، ورفع البنيان، لشغله بحلول منيته جمع
إلى
فكم بان للقصور، وجامع للمال، يتمنى بلوغ المراد، فحال الحمام دون أمنيته
فسلم أمورك إلى الله، وتوكل عليه، فإن لم يتهيأ لك الجمع، ولم
تصل إلى ماتريده من الطمع