الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

فاشكر الله تعالى، إذ اختار لك ماهو أخف لك في الدنيا والآخرة، ففى الدنيا، إذا كنت فقيراً - كنت أقل شغلا، وأخف هما، وحزنا إذ صاحب المال كثير الأشغال بالجمع أولا، وبالبذل آخرا، ومسئول عن ماجمعه – يوم القيامة. من أين جمعته؟، وفيم أنفقته؟ وبين ذلك من الحساب، والحفظ للمال، والخوف، والشغل به في البر، والبحر، وليس للجامع إلا القوت

فإذا أعطاك الله القوت، فما حاجتك في المال؟.

جمع

وربما كان قوت الفقير أرفه له من قوت الأغنياء، فمن أين تؤدى الشكر لمنزلة الفقر، فكيف أنا بالغنى، وقد قيل: إن الفقراء الصالحين يدخلون الحنة قبل الأغنياء بسنين طوال، فما يقوم هذا الغنى لصاحبه بغين

ذلك الوقت.

المال،

وإن تيسر لك جمع ولحقت منه مرادك، وهيهات، فلا تغفل عن شكر الله عز وجل إذ أعطاك هذا المال، وأغناك عن الرجال، وعافاك في الحال، وجعل بعض الناس محتاجين يسألونك القليل مما أعطاك

الله، وافضلك راجين.

فافكر، وانظر، كيف لو أغناهم الله عنك، أما كان عدلا منه تعالى؟، فمن أين تؤدى شكر هذا.

وأحوجك إليهم

،

فإذا عرفت هذا: فالزم الشكر ليلا ونهاراً لمن أعطاك، وخف، منه إن قصرت ذهاب ماخولك به، وحباك. وأد له ما أمرك به، أما إن لم تسمح نفسك بالمزيد، فانما أنت أمين مستخلف فيه

فأنفق منه مادام في يدك، قبل أن ينتقل إلى يد غير ك.

فإن سمحت فالأحسن لك، له بذلت المال كله في الله، لكنت رقيت المنزلة العليا، وكيف لك أن تقوم بعشر شكر هذه الحالة الحيدة،

(م 9 - الدلائل)