الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٤٧130
واتشح (1) ببذل ما أعطاك الله تعالى، ووعدك بالخلف منه في الدنيا، و هو لا يخلف الميعاد، لوصح يقينك لأنفقت، وما بخلت لأجل هذا الوعد:
ثم وعدك ـ في الآخرة
1
، هذا: مما لاشك في الآخرة – بالواحدة سبعمائة
فيه بقوله تعالى: وَمَا أنفقتُم من شيء، فَهُوَ يُخلِفم الآية (2). وكذلك قوله تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة (3). من أين حصل ثل هذا الربح في الدنيا.
6
فإذا عجزت عن هذا ولم تسمح نفسك به، فامتثل أمر من
المال بطيبة نفس، فإنه أمرك بقليل كثير
أعطاك
6
وماتقول - لو دخلت أنت، وكثير من الناس على ملك من ملوك الدنيا كريم غنى، وخصك وأعطاك أضعاف ما أعطى أصحابك تم أمرك أن تعطى الققراء من أقاربك، أو جيرانك، أو إخوانك العشر أو نصف العشر أو ربع، أو دون ذلك، ووعدك بالخلف لكل مما تعطيه، ويزيدك من عنده حاضراً، وثواباً آخر لا تقدر أنث على تكييفه ولا يبلغه عملك. ولا ظنك ولا تقدر أن تعرف قدره.
لذى
أتبخل بما أمرك على هذا الشرط، أن تسلم هذا القليل من هذا الكثير أعطاك، و تحسب نفسك أنك عاقل، وتحسب من رفع لك
عنه هذا غافلا
ثم إن هذا الملك الذى أعطاك، وهو الغنى الكريم، الصادق في وعده
(1) أى أعمل وابذل يكن العطاء لك وشن ها تتحلى به.
(2) الآية مكية رقم 39 من سورة سبأ
(3) الآية مدنية رقم 261 من سورة البقرة.