الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٦٣-187 -
تعسف واذكر هجوم الحوادث: من موت، وأسقام، تعترض لك
قبل التمام
و إن سلمت فيه هذه السنة، فلعالك لا تبقيك حوادث الأيام، لتصومه في المستقبل من الأعوام، ومن لك من ذلك بأمان؟، والموت في كل يوم خمس مرات على باب دارك يا نومان (1):
وأعلم أن صومه عليك فرض لازم، أمر من الله مع ترك المآئم، و أعلم أن الله غنى عنك وعن صيامك - وعن جميع عبادتك، وقيامك، لا يصل إليه مثقال ذرة من نفع، ولا ضرر عليه إن ضيعته وتعديت المنع، بل النفع يعود إليك، أن امتثلت، وإلا فالعقاب متوجه عليك
وما أمرك الله بشيء تعجز عنه، ولا تطيقه، بل كلفك يسيرا
،
ليثيبك ثوابا جزيلا
،
فكيف ياغافل، وياغافل يأمرك الذي خلقك،
فاسلك طريقه ورزقك، وأنشأك - بترك قوتك نهارا، ومنه الإعانة على ذلك مدرارا، ليدخره لك في القسمة، ليكون وقاية ونورا، وشبعا يوم الحسرة،
والندامة.
أما تصبر هذه الأيام القلائل؟ لتبشرك الحور العين بنعيم غير زائل، فلو صمت طول عمرك، ولو كان طول ألف عام – مثلا – لكان يسيرا في جنب ماتطلب، وغير كثير ذلك رضا الرب فكيف؟ وهو تعبدك بصوم شهر واحد، وأطلق أحد عشر شهرا للفطور؟!، أما تنصف من نفسك؟، و تصرف قدر فضل الله عليك؟.
فإذا دخل شهر رمضان وصح لك بالشهرة أو بالبيان - فاعتقد
(1) أى يانائم أو ياغافل.