الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥- YA-
ولو أنت عقلت؛ فلا تحتاج أن تفكر فى خلق السموات، والعرش: والكرسي، وغيرهن؛ بل فكرك فى نفسك يكفيك، و لو في طول عمرك،
لم تفرغ منه.
فاذكر الله، كيف صورك الله تعالى من نطفة مذرة، إن أصابتك، أو أصابت ثوبك لم تطب نفسك، ولم تستقر، حتى تغسلها منك، ومن ثوبك، هذا، إذا كانت منك، فكيف إذا لحقتك من أحد غيرك. فصورك في بطن أمك، ونقلك هناك: من حال إلى حال؛ من
نطفة إلى علقة؛ وهي الدم.
من صيرك بعد النطفة دماً؛ إلى مضغة؛ وهي شبه قطعة لحم. من نقلك هناك إلى تمام صورتك؟ هل ساعد ربك؛ وأعانه على تصويرك أحد من والديك فضلا عن غيرهم؟
وهل علمت أمك بانتقالك من حال إلى حال، ومن أى جماع كان ذلك الحمل؟ وهل علمت أنت؛ أو هى وأبوك! حين خلقت الأعضاء في المكان الضيق، من اليدين، والرجلين بما فيهن من الأصابع؛ والعظام! و العروق، و القدمين، والكفين؟
وكذلك حين خلق لك الرأس بما فيه، من أذنين مثقوبتين إلى داخل؟ هل أحد يدرك صفة الثقب، إلى أين يصل من الرأس؟ وكيف هذا الثقب
يجتذب إلى الإنسان السمع، ولا يجتذبه شيء غيره من الثقوب.
أهذه بقدرة له سبق بها غيره، أم بقدر تك، أو بقدرة والديك؟ وكذلك تركيب العينين، وتصويرهما بالسواد، والبياض، والحركة التي فيها، وحسن البصر إلى حيث شاء الله: من قريب وبعيد مع الحفنين الحارسين لهما، المغطيين لها، وهما - أغنى العينين – نافذتان في الرأس
إلى الفم.