الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

210

-

فإذا عرفت نفسك بأولك، وآخرك، وأوسطلك: فما وجدت لنفسك موضعا للكبر

أما الأول، فقد وصفت لك بعضه، وأما الآخر: فلا تخفى عليك حال أهل القبور.، وأما الأوسط: فلولا ستر الله عليك لما كنت

تساوي شيئا

أنظر عيوبك من رأسك إلى قدميك، من مخاط في أنفك، وبصاق في فمك، وصنان في إبطلك، وبول و غائط فى بحالك وموت عند نومك.

وهذا في كمال قوتك، وشبابك، ولو أنك بلغت من الحالة، حتى ملكت الأرض بمن فيها جميعاً، وانقاد لك الكل من الخلق، وكنت من العافية أصح ما يكون الإنسان - ما قدرت على زيادة ذرة في رزقك ولا نسم واحد في عمرك ولا على منع بعوضة، أو قملة عارضتك، فكيف بك في حال الفقر، والأمرض، والكبر والاعتراض؟

أما تنظر، وتفكر فتبصر، وتشكر ربك على ما به ابتدأك، وسلمك من المحن، وعافاك، وأغناك بفضله، وهداك وصرف عنك أعداءك، و وقالك؟

فانظر – يا أخى رحمك الله، كم في الدنيا من جيرانك، وإخوانك،. وأقاربك من ناقص عن حالك؟

هذا أعرج، وهذا أعمى، وهذا أعوج، وهذا أصم، وهذا مغتم، وهذا أعجم، وهذا أبكم، وهذا مفاوج، وهذا مجنون، وهذا مبطون، وهذا محموم، وهذا خنى (1)، وهذا عنين (2)،

إمرأة

(1) هو الإنسان الذى له أوصاف الذكور وأوصاف الإناث فلا يعرف أهو رجل أو

(2) هو الرجل الذي لا يستطيع أن يأتى النساء مجزا.