الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

212

-

وأنت في الدنيا، لو بذلت عمرك، ومالك لأناس - عندهم – أنهم –

أرفع منك بجهلهم، ليزوجوك امرأة منهم - ما سمحوا لك بذلك فكيف تستكبر لشكر ربك، ولينجيك من عذابه، وليثيبك بثوابه

الذي لا يقدر واصف أن يصفه من الخلق أبدا.

فكيف لا تسمح نفسك بتأدية الشكر لما أمرك به، وترك ما نهاك عنه؟ ولم يكلفك إلا ما لا تقدر عليه! هبك تصبر عن الجنة؟ هل تجد منزلة إلا النار؟ والعياذ بالله، أتطيق خلودا في نار جهنم إلى غير حد، ولاغاية؟

وهل تطيق شراب الحميم، وأكل الزقوم (1)، وبرد الزمهرير، ومقامع الحديد بأيدى الملائكة الغلاظ الشداد، وغير ذلك مما لا يقدر أحد من الخلق على صفته، لأجل هذه الدنيا النكرة: التي لا يصفو لك فيها يوم واحد مما نكره، أما تعقل؟

فانظر، واعتبر، واحذر البدعة، والإصرار، والإياس من رحمة الله ر الاستكبار، والامن عقاب الله، والاغترار، والخداع الله تعالى في الإعلان، والإسرار، والتسويف بالتوبة، والتمادى بارتكاب المعادى الكبار.

ولازم الندم. والخوف، والاعتذار فيما مضى من عمرك في الليالى القصار، واستقم في بقية العمر بالحد، والاجتهاد في الليل، والنهار؛ بإقامة اللازم من الفرائض إن عجزت عن الفضائل بالأسحار، واقطع نهارك بالتهليل لله، والحمد والاستغفار، فلعل وعسى أن يرحمك الله، وينجيك من عذاب النار، ويدخلك بفضله، وكرمه، ومنه - دار الخلد

-

و القرار، في جوار النبي المختار، صلى الله عليه و على آله، بالعشى، و الإبكار وصحبه الأتقياء، الأولياء الأخيار، من المهاجرين، والأنصار. ولا حول، ولاقوة، إلا بالله العلى العظيم القهار.

تم ما رسمته من ذكر فرائض الأديان، فى الأموال والأديان، وإن أردت غير هذا، فإنه يأتى إن شاء الله.

(1) شجرة بجههم