الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٣١214 -
ولم يسبقهم إلى ذلك علم الله. بل سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الفساد، فلحقوا، والعياذ بالله بأهل الظلم من سفلة العباد، وعمى عليهم
طريق الرشاد
-
فإذا كان الأمر كذلك، قلا تيأس من رحمة الله، ولا تأمن من عقوبة الله، ومثل لنفسك في طول عمرك: أنك مسافر إلى شيء من الأماكن،
و أنك تسر إليه مسير المحد الظاعن، فلا مستقر لك فيه أبدا إلى وصولك إلى الوطن الذي قرارك فيه يكون سرمدا (1)
6
و اعلم أن طريقك الذى تسير فيه إلى الوطن المذكور - طريق سهل سمح قريب يسير: أحد جانبيه، وهو اليمين: امتثال أمر رب العالمين وأحد جانبيه: شفا جرف هار مهلك لمن سلكه، ولا مخرج له، ولارجوع
ولا حيلة ترد من تلك المهلكة
والجانب السهل غير الوعر روحه توحيد الله، وتنزيهه عما لا يليق به
من صفات جميع الخلوقات، وألا يمثل بشيء أبدا
وقوة روحه: الإيمان بالله - تعالى - والملائكة، والنبيين، والمرسلين، والولاية الحملة المؤمنين من الأولين، و الآخرين، والبراءة من جملة العاصين من الأولين، والآخرين، لمن خطر بباله مثل هذا، وسمع به، ولو لم يمتحن بشيء غير ذلك من مخصوص فيه، والقيام بالصلاة على ما أمر الله به، ورسوله.
وبلغت معرفة هذا المسافر بجهد طاقته، ومقدرته لمن بلغ الحلم، وهو عاقل، وسمع بالصلاة، فلا عذر له فى تركها، وإن لم يسمع بها، إلى أن
مات، فلا هلاك عليه من قبلها
(1) السرمد هو الدائم و الطويل من الليل.