الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣!
216
-
لا سلامة له محال أبدا، ولا يسقط فيه أحد كرها.
بل مثل هذا السائر فى الطريق السهل، جانبه الشمال، إبليس اللعين وهو نفس السائر، مجذبون زمام مطيته، ليلقوه في ذلك الشفير الحرف المهلك إلا أنه قادر بعصمة الله على مخالفتهم، هو ومثلهم بين الطريق والشفير الحرف المذكور، فمن علم الله منه صدق الاجتهاد في طاعته عصمه منهم، ولم يردوه عن طريق السهلة؛ التي سار فيها إلى وطنه الحقيقي.
وأما من علم الله منه خبيث السريرة، وسوء السيرة، ولو ظهر منه شيء من الصلاح في بعض الأوقات: فجاذبوه الزمام، ومنوه بالأكاذيب العظام، وألقوه في الشفير الحرف فى وقت الظلام، أعنى: ظلام النفاق، والكفر، والاغتسام، والشفير الحرف المذكور: دو ارتكاب ما نهى الله عنه من جميع المعاصى، مما قد ذكرته من الشرك بالله تعالى. والحدود بكتاب الله، وأنبيائه، وقتل النفس بغير نفس، والسرقة والزنا، وشرب الحمر، وأكل الربا، والرياء بعمل الطاعة، والإصرار على أكل أموال الناس، والتدين بشيء من أديان أهل الضلال، وضرب الزمور، والدفوف
والغناء، والنوح، والكذب، ونضيع فرائض الله تعالى: من الصلاة، والصيام، والزكاة والحج، فهذا هو الشفير الحرف المهلك. وكذلك شرب دخان التتن، والقهوة، وأكل الأفيون، وإن لم يكن ذلك منصوصا في الكتب، لأنه حدث من بعد، فلو أنه كان فى الزمن الأول - لما ترك فيما عندنا بغير نص، لأن العلماء لا يعلمون الغيب.
غير أن كل أهل زمان متعبدون مما ألزمهم الله، ودين الله ما لم ينص فيه - إلى العلماء، فقال: فأسألُوا أَهْلَ الذكر إن كنتم لا تعلمون (1) و الذكر: هي القرآن.
، ما ترك القرآن شيئا إلا بينه، إن لم يكن معينا، وإلا فيما يستدل به
(1) الآية مكية رقم 7 من سورة الأنبياء