الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥- 218 -
ولا المسلمين، بل الضرر عليك. وقد قال الله تعالى: - و أن تكفروا، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا برضه لكم. (1)
فأى الأمرين خير لك: أن تتبع أوامر الله، لنفوز بثوابه، أو ترتكب مناهيه، لتشب فى عذابه، محلولك فى جرف الهلاك الذي أعد للعاصى.
و ثواب الله تعالى:- لا يكيف، ولا يمثل، ولاتدرك صفته، وما
ذاك، على قدر عملك، فأيش (2)، وأين عملك بامسكين.!!
فهل تقوم ببعض نعمه في هذه الدنيا! فكيف بمهور حور العين وقصور الذهب، والفضة، وتراب المسك وتلك الأنهار، والبساتين في دار لاسقم فيهما ولاموت، ولاكبر، ولا نوم، ولابول، ولا غائط، ولاهم، ولا شغل إلا بذكر رب العالمين.
فكيف يبلغ هذا عمل عبد خلق من تراب، ومن ماء مهين.
فأنت لو أجرت نفسلك فى خدمة السلاطين، وخدمهم ليلا ونهاراً: لم تدرك منهم أكثر من قوت فى بطنك، وكساء تخين: فلا تظن أن عملك تستحق به هذا الاكرام.
،
و عظيم
بل هو فضل من الله على قدر كرمه، وسعة رحمنه قدرته، إذ كان على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، وغنى
كريم، وعنمو رحيم.
فثوابه على كرمه
6
لا على قدر عملك، فلا تعد عملك شيئاً، بل
حسبك من العمل اجتناب المعاصى أجمع.
(1) الآية مكية رقم 7 من سورة الزمر.
(2) كذا في الأصل أي فأي شي. .