الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

229 -

و إن دعوك لحاجة، أو لطعام، فأجهم، وكن أصم عن جميع ما تسمعه فيلك، وفى ذويك، أعمى عن جميع عوراتهم، حتى كأنك لم

ترشيئا، صائما عن جميع ما في أيديهم إلا ما لم تجد منه بدا وخفت تکدر خواطرهم، إن تركته

واحذر أن تتشبه بالفساق منهم فى الباسك، ومشيك، وجميع

أحوالك، وأحذر أن تشجع أحدا منهم على على الظلم الظلم، فإن من ظالما - ولو بكلمة لقنه إياها فأطاعه فيها - فهو شريك له في ظلمه

أعان

ولا تجعل عرضلك وقاية لمالك، بل اجعل مالك وقاية لعرضلك، ودع المزاح إلا بما هو جائز عند الأصحاب، والاخوان

وإياك، وصحبة أكثر الناس، فإن أكثر الناس، وإن تصفحهم، وعاشرتهم، وعرفتهم فإنهم لا يقبلون عثرتك، ولا يغفرون، لك زلتك ولا يسترون عورتك، يحاسبونك على النقير (1)، والفتيل، ويحسدو نلك على الكثير، والقليل ينتصفون منك ولا ينصفون ويؤاخذونك على الخطأ، والنسيان، ولا يعذرونك، ولا يعفون عنك، يتملقون لك في حضرتك بما تحب، وإذا غبت عنهم رموك بالبهتان، والتمائم، فصحبة أكثرهم خسران وقطيعتهم فيها السلامة من العداوة، والهذيان، لأن ظاهرهم

الماق، وباطنهم الغيظ، والحنق، فظاهرهم ثياب، وباطنهم ذئاب

،

يقطعون عليك بالظنون، ويتغامزون وراءك بالعيون، ويتربصون بلك

من حسدهم – ريب المنون

فالزم الوحدة ما قدرت ففيها السلامة إن شاء الله

—

وإن دخلت بيتك، فتنحنح، عسى أن يكون هناك أحد غير أهلك، ليستتر عنلك، وسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وطب

(1) هو النكته البارزة في ظهر النواة، والمرد أقل القليل من الأشياء التافهة