الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨-
-
231
لا بملل، ولا يطمع، ولو جئ لها بولد غيرها: لتربيه، بأى طمع يبذل لها، وهي غنية عن هذا الطمع - ما حصل منها رضا بذلك.
فاذكر ذلك، وانصف من نفسك، ولا تستطل حياتها، ولا تضجر،
فإنك لا تقوم مكافأتها، وإحسانها إليك
وهل تقدر أنت
6
وتسمح نفسك بأن تقوم
لها
، إذا احتاجت إليك
في مرض، أو كبر، بأن تحملها من مكان إلى مكان، وأن تطهرها من الأقذار، وتطعمها بيدك، وتسقيها، وتنقطع عندها ليلا ونهاراً، ولو
أياماً قلائل
فكيف بما قاست منلك هى؟ أما تذكره؟، أما تعرف حقها عليك؟ وتسمع قول الله - تعالى -، وما أوصاك به من الإحسان إليها، واللطف بها بقوله تعالى -: أن أشكر لي ولوالديك (1)، كيف خلق الله شكرهما مع شكره.؟ وقال: وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه حسنا (2)، فالواجب عليك الإحسان إليهما، ولو لم يوصك الله بهما، فكيف؟ وقد وصاك الله - تعالى - بهما، ونهاك أن تقول لهما أف، لقوله: (فلا تقل لهما أفُ، وَلَا تَنْهَرْهُما (3)، فكيف تستحل شتمهما، وجفاءهما،
وقطيعتهما؟
أما لك ذهن حاضر، ولا أذن واعية، ولا قلب حي، ولافيك مروءة؟ كيف تجفوهما؟ وأنت تعرف إحسانهما إليك، حتى ربما يعصيان الله تعالى
من أجلك
(1) الآية مكية رقم 14 من سورة لقمان. (2) الآية مدينة رقم 8 من سورة المنكبوت (3) الآية مكية رقم 23 من سورة الإسراء.