الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

- 234

-

ولو شاء لجعلك مملوكاً لمن ملكت، يستعملك بما أراد، وطلب: ويستعملك في نقل السماد، وحمل الآنية، والحطب، ويبيعك لمن يشتريك من صالح أو طالح، أو بدوى، أو عاص مجتنب، فاعرف قدر نعمة الله عليك، واشكره، واذكره، واحمده، كما حق عليك ووجب، وراقب الله فيمن ملكته، ولا تكلفه إلا ما يطيق، فإن الله - عز وجل – أعظم المالكين، ولم يكلف عبيده فوق طاقتهم، فاستعمله بما قدر عليه نهاراً لا ليلا، إلا أن تريحه في بعض النهار، فاستعمله في بعض الليل، إن احتجت إلى ذلك. واطعمه مما تأكل، واكسه مما تلبس، وكف عنه يدك، ولسانك أبدا م فإن رأيته موافقاً لك فيما تريده منه، كافاً لسانه عنك، ويده عن مالك متواضعاً متأدباً عن عيالك - فاستعن به على أمورك التي تعنيك. والأفضل - عندى - أن تخدم نفسك بيدك، فإنه أفضل لك، وأسلم،

فاحسب أنه قيل: ما زال العبد بخير ما لم يخدم.

و إن ألجاتك الضرورة، فاتخذ من العبيد ما أردت، وأحسن إليهم بما قدرت، وإلا فبعه إن لم تسمح نفسك بعتقه، فإن سمحت نفسك بعتقه، فارج من الله ما أعد لمن أعتق رقبة، لوجه الله - تعالى.

-

وإذا كان ـ يا أخى - هداك الله: هذا الإنسان لم يترك صدى، ولم يهمل، بل هو مسئول عند الله تعالى - غدا عن جميع ما ملكت يده من: أموال وأولاد، وأزواج، وعبيد، وحيوان، وعما جمع وما أنفق، وما أكل، وما شرب، وما ضيع مما أمر به، وارتكب مما نهى عنه. أليست السلامة من الكل أولى، وأسلم لمن قدر على ذلك؟.

فالدنيا مدتها قليلة، بينما ترى الإنسان فيها في شباب وعافية،، وأموره لدنياه مستقيمة، فرأيته بعينك قد بدأه المشيب، وقد سارع إلى لقاء الطبيب، وتكدرت عليه حياته، وفرغت أوقاته، و دنت مسرعة منه وفاته،

فلقى ماقدم.