الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢-
فإذا كان على هذه الصفة، فاضبط ليلك، ونهارك بالحزم، 19 وجدت ك جوابا فافعله، ومالم تجدله جوابا صوابا فاهمله.
ولا تنس الرقيبين الحافظين الموكلين بك ليلا ونهارا، يثبتان عليك ما تفعله جميع من خير وشر، وماتتركه من أمر، وما تنطق به من قول وهما رقيبان عليك - بأمر الله تعالى - إلى الممات: فاستح ممن جعله الله أمينا حارساً عليك، ولا يفار قلك أبدا، ولا يكتب إلا ما كان منك، ولو أنت عرفته و عرفت مكانه منك – لرهبته رهبة عظيمة.
أرأيت لو حضرك أحد من إخوانك، وأفاضل أهل زمانك، لا يفار قلك أبدا، أكنت تتجاسر بحضوره، أن تجامع أهلك، أو تأخذ مالا يحل لك أو تنطق بما لا يجوز، أو تبول، أو تتغوط، أو تنام طويلا، أو تأكل حراماً - أما كنت تستحى، وتنهى؟
فملائكة الله - تعالى ـ وأمناؤه الرقباء عليك، أحق أن تستحى منهم، و تقف عن الحرام لا الحلال، وعن الكذب، وأشباهه، لا الصدق.
لكنهم لما لم توهم بعينك نسيتهم، حتى كأن لم يكن عليك رقيب، وهذا: مما لاشك فيه، ولا ريب، وقد أخبر الله تعالى به، ولا يمكن
إلا الحذر
تم عليك رقباء من نفسك، وهن: لسانك، ويداك، ورجلاك
مالا أما تأخذ حذرك من نفسك؟ وتقف عن جميع
يجوز لك؟
أرأيت لو صاحبت – مثلا – إنسانا، أو أكثر في طريق، وكان ذلك
الإنسان له يد عند الملك: ملك زمانك! أكنت تقف عن أن تتكلم
6
أو تفعل ما نهى عنه ذلك الملك خوف من ذلك الصاحب، أن يخبر الملك
بفعلك وقولك