الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

-

236

كنت

فكيف، ولو علم بك الملك، حيها كنت، وأين كنت، وكيف، فإنه لا يفارقك طرفة عين، فربما يعمل أمناوه عن شيء - وحاشاهم وعلمه فيك قبل أن يخلقك، وبعد ماخلقاك، وبعد موتلك. لا يمكن أن يغيب عليه شيء من فعلك، وقولك، ونفسك، طرفة عين ولا أقل، ولا أكثر، فضلا عن أمنائه الرقباء عليك، وإنما هم زيادة حجة عليك لذلك، لأنه يراهم وأنه لا تراهم، وهو لا تراه أبدا إلا أن علمه

بك وفيك لا يغيب عنه شيء ابدا.

وأما الأمناء: فجوارحك عندك، ولا تفارقك، وأما الملائكة الكرام. فهم رقباء عليك لا يغفلون عنك ساعة، ولا ينسون، وفى القيامة ستراهم – إن شاء الله.

وقد يوجد: أن الملائكة ربما يجدون في صحيفة العبد، مالم يعلموا به مثل نيته الصالحة مما علمه الله، ولم يعلموه هم، وربما منا شيئا من الكتاب من حيث لا يعلمون:

فلا يكون شيء إلا بعلم الله - تعالى - وتدبيره، فخذ حدرك من الكل، ولا تعظم عليك الأمر، فتيأس من رحمة الله، فرحمة الله واسعة وكرمه فائض، وقد وعد بالغفران، ووصف نفسه بالرحمة، وهو الرحمن، ولا تأمن من العذاب على ارتكاب العصيان، ولا على الإصرار على شيء، ولو قل، وأغد ورح في طاعة الله، وخذ من بضاعته الطاعة الكاسدة عند الناس، فسيأتي لها سوق، لا يدرك وصف ربحها فيه وكأنك به قد حضر

واجعل نفسك كأنك راكب سفينة فى بحر، تقليات الرياح، إلى أن

تصل البندر الذي فيه قضاء حوائجك، والسلام.