الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

244

ولا فى العواقب، إلا ماشاء الله، وساقه إليك ابتلاء، وامتحانا؛ أو ثوابا، أو عقابا من معاقب.

فكم ترى من محسود بما أعطى فى الدنيا من المواهب، ثم لم يلحقه بأس إلى آخر عمره، ولم يصبه صائب.

فسلم أمورك جميعا إلى الله، ولا تشك، ولا تعاتب؛ لأن كل مافى يدك عارية من الله مردودة، لم تكن لك من قبل، ولن تبقى لك من بعد،

فلا تجزع، واتق الله و راقب.

يعلم

أما

تعلم

أنك كنت عدما، وستصير عدما في السبا سب (1)؟

وأما الذي يصيبك في مالك، وأهلك، وبدنك: فأعلم أنه أصابك الله، إما عقوبة، بذنب سلف منك، فهنيئا لك، إن كان كذلك. لأن السعيد من عوقب بذنبه فى الدنيا، لئلا يعاقب في الآخرة، وإما أن يكون ثوابا: فنعم ذلك، لأنه حسنة مقبولة، خير من الدنيا، ومافيها،

وثواب المصيبة لا يعلمه إلا الله.

وأما موت الأولاد قبل البلوغ: فتلك آجالهم، وقد سبق ذلك علم الله، وهو الذي أعطاك إياهم؛ أتشكوه؛ إذ نقلهم من مكان إلى مكان بين حور وولدان؟، أما ذلك خير من الدنيا، وأنت لك الأجر بمصيبة موتهم. فيالها من منة!!! ما أعظمها؟ كيف يؤجرك الله على ما استرده مناك من العارية؟ أما هذه غاية الكريم؟.

ولو عرف الناس الصواب، لرأوا الغين، والمصيبة على الذي يعيش له

أولاد في الدنيا، للقاء المكاره، وفي الآخرة؛ لعظم الخطر

6

يموت له لا أولاد دون البلوع فمنقولون إلى رحمة الله، فأى الحالين

تراه - أرجح؛ إذا عرفت اليقين.

(1) جمع سبسب، وهى المفازة و الصحراء.

والذين

-