الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣246
فأنت ممن فيهن، فقد دخلت في المملكة، وقد قال الله تعالى: له مافي السموات، وَمَا في الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى (1).
فإذا كنت أنت مملوكا، وما في يدك من أموال، وأولاد عارية مردودة، فلم الجزع والشكوى؟
أتشكو مولاك؟ وقد أكرمك بكرامات يقصر عنها وصف الواصفين؟ أما تستحى؟ فكراماته لك متتابعة، ونعمته عليك سابغة، فنعم المولى لك، وبئس العبد أنت.
وأما ما أصابك من الأمراض: فيما كسبت يداك، فمن تلوم؟ وقد قال لك ـ تعالى: (وما أصابكم من مصيبة، فيما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير (1) (فإن جميع ما يصيبك فيما كسبت، فلا تلم
3.0 -
إلا نفسك
غير أنك لجهلك لجهلك، وغفلتك، وهلعك، وعجلتك – نسيت مواهب من العافية، والرزق، وما من به عليك من جميع
الله - تعالى
المنافع:
-
وإن أصابك – ولو قرصة تملة، أو وجع ضرس، أو ظفر – أكثرت الشكوى، والهلع، فليس هذا يحسن منك، بل الواجب عليك أن تسلم أمورك جميعا إلى الله - عز وجل - وتكون كالميت بين يدى الناس، يفعل فيه ما يشاء، وهو مطيع
ولا تعد مصبية غير مصيبة من خرج من الدنيا على إصرار، وكفر ونفاق، فقد فارق الدنيا، ولم يبق له منها شيء، وقدم إلى الآخرة
(1) الاية مكية رقم 30 من سورة الشورى