الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

الباب الثاني والثلاثون

في شيء من صفة الولادة

وأحكام النفاس وما يجب فيه

فإذا نقطع من المرأة الحيض، وتأكد حملها، وبلغت الوقت الذي تلد فيه الحوامل، ووضعت حملها سالمة، وحملها سالما - فاشكر الله يا أخي على ما من به عليك، وعلمها، لأن كثيرا من النساء تمتن عند الولادة، أو يموت سلهن – فأشكر الله على ما متعلك بها.

فإن جاءت بإبنة أنتي، فأرض بها، ولا تلمها، أعنى المرأة، فإن تدبير النسل ليس هو إليها، وإنما هي بمنزلة الوعاء، يحط فيه، ولا قدرة له على تبديله، ولا تعلم أنت، ولاهى بالخيرة، فاختيار الله - تعالى - لكما هو العدل، لأنك لاتدرى ربما جاءك ولد ذكر، وكان ذلك فتنة، ومحنة. ويوجد أنه فى آخر الزمان: خير أولادكم البنات، وخير نسائكم

العقر، وهذا آخر الزمان فاعلمه

وربما كان الأجر من الله: أوفر لمن لسله البنات الحقارتهن، وكراهتهن مع النفس، فأحسن إليها ما استطعت.

ولو رد الله - تعالى - الأمر إلى الخلق - لكانت الدنيا - ربما - لم

تبق إلى هذا الزمان، لاختيار الناس للذكور، وميلهم إليهم. فإذا لم تلد النساء الإناث، فمن أين ياتى النسل؟، ومن أين يتزوج

الرجال؟.

فهذه حكمة من الله بالغة، وقدرة باهرة، لأنه أراد أن يخلق طورا بعد طور، وأمة بعد أمة، ولو شاء لخلقهم دفعة واحدة.

(م 18 – الدلائل)