الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الباب الثالث والثلاثون
في شيء من ذكر حقوق الزوجين على بعضهما بعض
وما يؤمران به
—
إذا عرفت - يا أخي رحمنا الله وإياك – حقوق الأزواج، وعرفت أحكام الحيض، والنفاس، وعاشرت امرأتك مدة، فوجدتها ورأيتها موافقة لك في هواها لك، وهواك لها - فاشكر نعمة الله عليك، مما أعطاك من فضله وخصك به من كرمه الواسع.
وانظر في أرض الله، فكم ترى من الرجال ممن يتزوج من النساء، وكرهها، وكرهته، أو ماتت قبل المعاشرة، أو اعترضتها الأستقام، وقد بذل ماله لتلك الزوجة، ولم يقدر أن يتزوج غيرها خلفاً منها، إما لقلة ما في يده، أو لقلة الزوجة الموافقمة
وأعلم أنه ليس فى كثرة التزويج فخر، لأن الإنسان عورة، والمرأة عورة، وعندى: أن من تيسرت له امرأة واحدة، واكتفي بها عن من سواها - أسعد ممن أكثر التزويج بالنساء، لأنهن يحتجن إلى مهور، وإلى نفقة، والخف أخف للإنسان بكل حال.
وكل من قبلته النفس فهو كاف، فإنما هو قضاء شهوة في الحال، وهي السبب لذلك، وهو كما قيل: مبال في مبال، ولو لم تحمل على الجماع شهوة، وتزينه للنفس – لما رغب عندى رجال، ولا نساء في تزويج.