الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٢

السباب الـ

في توحيد الله تعالى

ونفى مالا يجوز علبه من الصفات وذكر بعض أسمائه وصفاته وما يجوز منها ومالا يجوز، وتفسير بعض أسمائه تعالى.

وأعلم، حفظك الله تعالى. بأن معرفة الله تعالى فرض واجب على كل عاقل بالغ من الآدميين، لا عذر له من ذلك. ولو كان في جزائر البحور أو كان في الفيافي (1) والقفار المنقطعة.

و الدليل على ذلك واضح، والبرهان - محمد الله - بين نير لائح، من طريق الشرع ومن طريق العقل.

أما في طريق الشرع، فأصل التوحيد الذى عليه الاعتماد، هو أن تعرف الله، أنه واحد ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير

،

فإذا عرفت الله بهذه الصفة فقد عرفته، وهو بيان التوسيد، معرفة الله عز وجل فرض لا يترك وبحر لا يدرك، ولا تحوم الأنبياء، والعلماء، والزهاد إلا على سواحل المعرفة، ولا تظن أنك تدرك معرفة الله ـ عز وجل ـ بالحقيقة، ولو بذلت في ذلك عمرك أجمع، فلا تأمل أن تدرك المعرفة، ولا تطمع في ذلك.

-

وكلما ازدادت قوة معرفتك ازددت قصوراً؛ لأن معرفة الله عز وجل لا تدركم بقياس شيء ولا بتشبيه، ولا بتمثيل ولا يجوز أن تصفه بشيء

(1) جمع فيف وهي المفازة و الصحراء لاماء فيها.