الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٣

19 -

من صفات المخلوقات جميعاً، من ملائكة، وإنس وجن، و حيوان وجماد، وهواء، ورياح، وأمطار وجبال، وبحار، وسموات، وأرض وعرش وكرسى، ولا بشيء مما فيهن من صور وأجسام، وأنوار وأرواح وحركات وأبصار، و أسماع، وقرب و بعد ..

وانا الدلالة عليه بمخلوقاته، وانظر بدين عقلك إلى آيات القرآن العظيم، انظر في جواب إبراهيم عليه السلام احيث قال فيما حكى الله عنه: ربى الذى يحيى ويميت (1)، لم يصفه إلا بأفعاله من إحياء الموتى، وإماتة الأحياء، ولم يصفه بطول، ولا بعرض، ولا صغر ولاكبر: ولا في جهة فوقية ولا تحتية، ولا يحيثية، ولا غير ذلك من الصفات

وكذلك ما حكى الله تعالى عن قول الرسل حين قالوا لقومهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض (1)، فلم ايصفوه بتحديد بل وصفوه بأفعاله ومخلوقاته ولا دلالته على بيان معرفته إلا بذلك.

وكذلك ما حكى الله تعالى عن قول موسى عليه السلام لفرعون - لعنه الله - حين قال فرعون: وَمَارَب العالمين: قال: رب السموات والأرض، وما بينهما (3) إلى تمام الآية، لم يصف الله بصورة، ولا هيئة، وإنما وصفه بأفعاله الظاهرة لمن عقل.

وكذلك أصحاب الكهف فيما حكى الله عنهم حين قالوا: رَبَّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرض (4)، ومثل هذا كثير، فلم يصفوه بمكان ولا زمان بل بأفعاله تعالى، فلا سبيل إلى معرفة الله إلا بقدرته الباهرة؛ ومخلوقاته]

الشاهدة

(1) الآية مدنية رقم 258 من سورة البقرة. (2) الآية مكية رقم 10 من سورة إبراهيم.

(3) الآيتان مكيتان رقم 23، 24 من سورة الشعراء. (4) الآية مكية رقم 14 من سورة الكهف.