الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٤

17

فكيف تقدر أنت أيها العبد الضعيف المسكين: أن تصف من هو في السموات والأرض، بالعلم والقهر، والإحاطة والتدبير؟

فلا يجرى في السموات والأرض شيء من قليل وكثير، ودقيق وجليل:

من سقوط ورقة ودبيب نملة فما فوق ذلك ودونه إلا بعلمه ومشيئته

<

ولا يقدر أحد غيره على نطق بلسان، أو نظر بعين. أو نسم بروح أو شم بأنف، أو قبض بيد، أو مشى برجل إلا بعونه وعلمه

وتدبيره.

-

فكيف تصفه أنت. ويم تصفه؟ وما تقول فيمن لاتدركه الأبصار، مُو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو معكم أينما كنتم

عنه،

فلا تظننز أنك تدرك صفته، لكن عليك الإيمان به، و نفى الأشباه واتباع أو امر د د، والانتهاء عن مناهيه،

وأما طريق العقل فلا يحصى ذلك إلا من رزقه الله - تعالى - عقلا مميزاً

يتفكر به فيما خلق الله، عز وجل، مما يعجز الواصف عن صفته ن

فمن ذلك: خلق جميع الجبال الرواسي التي أرسى بها الأرض، أن تميد بمن فيها لتستقر، وبما خلق فى هذه الجبال الرواسي من العيون الحارية، والأشجار المختلفة الألوان والطعوم، فهل يقدر على ذلك أحد غيره؟

أما في هذا دليل على قدرته ووحدانيته لمن عقل

وكذلك جميع ما خلق من البحار الزاخرة، وسخرها أن تفيض على الأرض فتهلك الحيوانات وتفسد الأرضين؛ وما خلق فيها من الأمواج الى لا تقف أبداً ليلا ولا نهاراً، وما خلق الله فيها من الحيوانات العظام الصور والدقاق، مما لا يعلم إحصاءه ذلك إلا هو ـ تعالى ـ وساق لها أرزاقها على (م 2 – الدلائل)