الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٥-
JA.
1
كثرتها بغير كد منها ولا طلب ولا تعب ولا احتيال، وجعل بعضها؟ أرزاقاً للادمين، وجعل لهم السبيل إليها على ما هي عليه وفيه من قوة المنع والحذر:
وأجرى فيها - أعنى البحار - السفن منافع لعباده، لتحملهم بأثقالهم؛ وتسير بهم بتقدير الله عز وجل - حيث يريدون من الأمكنة، وجعل سبب السير بالريح فيها، ومن المدبر للريح؛ والحافظ في البر والبحر الاهو،
جل وعلا
وكذلك ما خلق من السحاب الذي تراه يعينك بين السماء والأرض
?
بنشئه في ساعة واحدة كما قال الله تعالى: و فتصبح الأرض مختصرة (1)) وتجرى فيها العيون باذن الله تعالى، وتكثر الحروث، وتسمن الموشى
وتكثر.
وربما جاء المطر فى بعض الأوقات عقوبة للعباد من قبل ظالممهم، فلا يحصل منه نفع بل يقع الفساد في الثمار؛ والمواشى كما جرى على كثير من خلق الله - تعالى - من قديم و جديد.
ولا فائدة بإطالة ذكر ذلك، لمعرفة الناس به حتى الجهال.
وكذلك خلقه السموات ومافيهن من الملائكة والشمس والقمر والنجوم؛ وكذلك العرش وما فوقه.
فهل يقدر واصف أن يصف ما فيهن ومن فيهن؟ أو يعدد بعضاً من ذلك، إلا من أعلمه الله بشيء من ذلك، أما في هذا دليل على وحدانية
الله - تعالى وكذلك ما خلق في الأرضين من إنس وجن، و حيوان ووحوش،
(1) الآية مدنية رقم 63 من سورة الحج.