الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩- 312 -
وافعل لهم مثل ما تفعل لنفسك، أو أحسن من ذلك · كل السنين، وعاملهم بالصدق، والنصيحة في الصنعة، وما تصنع منه
واحذر النقص فى الموازين، ولا تأكل أموالهم إلا بالحق خوف أن تهلك يوم الدين، واعلم أن الدنيا ليس فيها لعاقل مستقر، ولا تمكين، إنما هي طريق عابر فيها مع جملة الراحلين، إلى دار ثواب، وعقاب لا ريب فيه، بل هو حقا يقين، وكل مار بسرعة في طريق محوفة بين قطاع
جمع
6
أو لصوص جائرين، لا يلتفت فيها إلا لما لا بد منه من، قوت، وثوب وشربة ماء معين، لا يهمه هناك مال، ولا أزواج، ولا بنين، إنما همه سلامة نفسه من الداء الدفين، إن كان له عقل يميز به بين الخفيف والرزين.
فإني اذا نظرت الدنيا بعين بصيرة، لم أر الرغبة فيها إلا المجانين،
لأن العمر وإن طال فيها - فمثل ساعة مرت، ولم يبق لها أثر يبين
فانظر فيما أخبر الله عن يعقوب النبي الأمين، عليه سلام الله دائبا، وعلى أولاده، الطيبين، بعد ما قص خبرهم، من أول شبابهم، إلى آخر أعمار هم بطول تلك السنين، ثم قال، لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب، المتيقظين، فصار ذلك – جميعا مثل خبر كان عند النحوين.
ولا شك أن السائر فى الطريق إلى مكان قريب، أو بعيد، أن الخف خير له، وأيسر عليه من الثقل.
فانظر - رحمك الله - فيما تطلب من الرزق - إن كنت صانعاً - فاحذر الغش لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنك إن غششتهم، فغشك راجع إليك
فلا تعمل للناس في صنعتك دون ما تفعله لنفسك، إن لم يكن خيرا من ذلك ـ فكل شيء ترضاه لنفسك من الصناعة،، فاصنع مثله للناس،