الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٦

- 19

وسباع و أفاع (1)، وهوام (2)، وغير ذلك مما لا يحصى عدداً، ودبر لها أرزاقها بغير علم منها، ولا سفر ولا حراثة ولا صناعة، فأين أنت عنها يا أخي - رحمك الله - وعن التفكر فيها.

و هذا بعض مما تعلم فكيف بما لا تعلم، وقد قال الله تعالى: و يخلق مالا تعلمون (3)

وكذلك خلقه لبنى آدم، من الآيات العظام لمن عقمل، لأنه خلقهم

من نطفة وهى الجنابة، وجعلهم في بطون أمهاتهم مدة،

البطون أرزاقهم فيها من دم حيض أمهاتهم

ودبر لهم في

ألا ترى الحامل لا يأتيها الحيض في الحمل وذلك من تدبير ه عز و جل لامن تدبير الأم ولا الأب، ولا من تدبير الجنين إلى أن خرج الولد من بطن أمه أخرج الله له لبنا خالصا صافيا لزجا مغذيا من ثدي أمه باردا في الصيف

حارا في الشتاء.

أما في ذلك عبرة، وفكرة لمن عقل و درى.

ثم أحصى الله تعالى جميع الأدعيين من الأولين والآخرين عددا، وجل لكل منهم رزقاً لا يفوته أبدا، ولوفر منه لدبره له في طلبه حتى يستوفي رزقه الذي كتب له.

وجعل لكل واحد منهم أجلا ينتهيه ولا يعدوه بنسم واحد

فمنهم من يموت في بطن أمه ومنهم من يدركه الضعف والهرم وما بين ذلك

(1) جمع أفعى وهى الثعبان العظيم.

(2) قيل الهوام الحيات وكل ذى سم يقتل، وأماما لا يقتل ويسم فهو السوام مشدده اليم وربما تقع الهوام على الحشرات التى لا تقتل و لا تسم. (قاموس).

(3) الآية مكية رقم 8 من صورة النحل.