الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وكل ذلك بحكمة، وعلم لاعبثا، ثم خص كل واحد منهم بصورة لا تشبه صورة الآخر، حتى لو اجتمع أهل الدنيا كلهم لما تشابه اثنان منهم، حتى يعرف بعضهم من بعض والصورة واحدة.

وكذلك خص كل واحد بصوت حين ينطق لا يشبه صوت صاحبه، حتى أنك تعرف الواحد منهم بنطقه، ولو لم تره.،.

وكذلك اللغات التي ينطقون بها من عربية وعجمية فهل أحد يدركها،

فلا إله إلا الله.

أما في ذلك فكرة من عرف و درى.

ثم تصريف الرياح جنوبا وشمالا، وصبا (1) ودبورا (2)، وبين ذلك مما لا يخفى على من رزق عقلا، وكذلك اختلاف طبائع الآدميين، جعل منهم الكيس (3) والعاجز، والحسن والذميم، والبخيل والكريم، والحر والعبد، و اللنيم وواسع الصدر وضيقه، والضاحك والعابس، والراجي والآيس، والصحيح والسقيم، والغنى والفقير، والعالم والجاهل، والمطيع والعاصى، هل يقدر أحد على ذلك غيره، تعالى الله عن أن يشركه أحد في

تدبير

ملكه، وأمور خلقه، وإن دبر مدير منهم شيئا فهو مدير بذلك

وأعلم أن الله - تعالى - واحد فرد صمد لاثانى له، ولاضد، ولاند ولا مثل له، عالم لا يجوز عليه الجهل، ليس علمه مستفادا، بل عالم بنفسه وسميع لا بأذن يسمع بها مثل خلقه، وإنما معنى سميع أنه عليم، وينفى عنه الصمم، وبصير لا يبصر مثل بصر خلقه تعالى، ولو أنه مثل بصرهم

(1) الصباريح مهبها مطلع الثريا إلى بنات نعش، وتثنى صبوان، وصبيان والجمع

صبوات وأصباء. (2) ريح تقابل الصبا.

(3) هو الذكي الفطن