الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠الباب الخامس والأربعون
في اللقطة، وما جاء فيها
فإذا عرفت بعض ما يلزم من الضمانات، وأشباهها: فلا تهمل علم حكم اللقطة، فإنك ربما احتجت إليه لنفسك، أو لغيرك.
واعلم
أن من الواجب على الإنسان: حفظ مال أخيه، إذا وجده في مكان يخاف عليه التلف، فلا يدعه للتلف: يعنى يتلف - وهو قادر
على حفظه
فانظر لو ذهب لك شي من المال، ولقيه أحد من اخوانك، وقدر عليه، ولم يحفظه لك حتى تلف أما كنت تعد ذلك جفاء منه؟
فكذلك هو
فإذا وجدت شيئا من ذهب؛ أو فضة، أو متاع، أو ثياب، أو آلية في طريق، في مكان لا يؤمن عليه فيه من الناس، ولم يحضر هناك أحد غيرك من البشر. فإن حفظها محتسبا لربها: فمأجور إن شاء الله، وإن تركتها خوفا من تبعتها فمعذور وأما إن كان أنظرك لها بحضور أحد من الناس غير المأمونين: فلا تدعها لئلا يأخذها من لا يؤمن عليها، ويذهب بها عن ربها.
فإذا وجدت اللقطة، وقبضتها: فانظرها، فإن لم تجد لها علامة تعرف بها صفتها من: وكاء (1)، أو خيط، أو شيء مما يتميز بصفته تلك اللقطة من غيرها، حتى إذا قلت: أنك وجدت اللقطة، فادعاها أحد: فقل له: يصفها بصفة تعرف بها من غيرها.
(1) الوكاء جبل يشد به رأس القرية.