الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤347 -
ولا يجوز لقط السماد من أروض الناس، مما تلقيه الدواب، أو مما بطرحه السيل، لأن ذلك مما يصلح الأرض، ولا تسمح نفس رب الأرض به، وهو مما كسبته الأرض.
وأما لقط التمر من أموال الناس فى غير يوم الحذاذ، ففيما يعجبنى: أنه لا يجوز ذلك، ولو لم يكن من ريح، ولا من نقب طير، إلا أن يكون في مكان لا يمانعون ذلك أبدا، ولا يتعاهدونه، أو من صح منه مثل ذلك، لأنا اعتبرنا أهل هذا الزمان، فوجدناهم حريصاً على الدنيا؛ لا يسمحون شيء إلا من شاء الله - وهم قليل.
وكذلك حطب النخل من أموال المحصونة: لا يجوز، ومن غير المصونة، فيعجبني فيه أن لا يحل أخذه إلا من عند من طابت نفسه بذلك، يصح فيه تعارف فى شيء من الأمكنة، والإباحة، لأنه مال، ولاتحل الأموال قلت، أو كثرت إلا بوجه جائز من إراحة أو عطاء،
أو
و غير ذلك؟
،
ولا بأس أخذه مما يحمله الفلج من التمر فى زمان القيظ؛ إذا كان بحيث لا يطلبه صاحبه، ويصير فى حد الذهاب عنه: جائز ذلك للفقراء أن نتفعوا به
ولا بأس بأخذ ما تحمله السيول من: جذوع النخل، و الحطب الذي
يتباعد عن أربابه، وصار بحيث لا يطلبونه، ولا يسألون عنه، وفيه اختلاف - أيضاً - و يعجبنى جواز إباحته على هذه الصفة.
وكذلك: لقط ما أزاحه البحر مما صار في حد التلف عن أربابه
ولا علامة له يعرف مها، ولو لم يطلبه أربابه، ومضوا عنه، وتركوه: لم
فالانتفاع به للفقراء - عندى - خير من تركه يذهب بالماء
أو بالأرض.
،
،