الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٧١- 354
-
ثقة: فأمنه إياها إلى رجوعك: وإن كان فى منزلك الذي فيه تلك الأمانة الأمناء الذين تثق بهم في حفظ الأمانة، ولم تخف عليها ومنه،
حد من
من غيره: فلا تحملها، بل اجعل ذلك الأمين عينا عليها
و إن جاءك أحد من الظلمة، وأراد أخذها منك! فذب عنها ما قدرت ولا تأل جهداً، فإن غلبت ولم تقدر فنرجولك العذر عند الله تعالى. لأنه تعالى قال ما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم وقال: لا يكلف
الله نفساً إلا وسعها.
واحذر (1) أن تقترض منها شيئاً، وإن اقترضت منها شيئاً لم يلزمك الارد ما اقترضته إلى رب الأمانة إن كان من العقلاء، وإلا فإلى ثقة أمين يقبض منك ما اقترضته، أو تنفذه فيما يجوز إنفاده فيه من مصالح رب ذلك المال، من مسجد أو يتيم، أو غير ذلك، ممن لا قبض له، وإن أخذت شيئاً من أمانتك، وتجرت به، فإن ربحت فالربح ورأس المال لرب تلك الأمانة إلا أن يكون من العقلاء، وتطيب نفسه عليك بما ربحت، وإن نقص شيء مما اقترضته في البيع والشراء، فعليك رد الجميع، ولا عذر لك لأنك لم تدخل فى ذلك بوجه حق.
وإن سلم الأمانة إليك إثنان فلاتردها إلى واحد منهما، بل ردها إليهما جميعاً، إلا أن يكون أحدهما أمرك أن تسلم الكل إلى صاحبه، أو وكله في قبض نصيبه منها، أو يصح أنها له وحده. و إن دفع إليك الأمانة أحد وأقر أنها لغيره فاشهد عليه بإقراره ذلك
وردها إليه إن رجع إليك وطلبها، وإن مات الذي دفعها إليك فردها إلى المقر له، وكذلك إن ما تا جميعاً ردها الى ورثة المقر له بها، لا الى ورثة من أمنك. وإن كانت عندك أمانة من غير الدراهم وربها غير حاضر، فخفت عليها الضياغ فجائز لك بيعها، وتحفظ ثمنها لربها
(1) ذكر هذا القول في صحيفة رقم 336 في الباب الثالث والأربعين، في شيء من ذكر السلف! وقد سبق التنويه بذلك.