الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

-

355

و إن تلف الثمن بعد ما بعث ففى ضمانه عليك اختلاف، وقول، انه لا يتعرض لبيع الأمانة التي عنده، ويتركها بحالها، ولو ضاعت

وأنا يعجبنى القول الأول، ان كان لها رب معروف مرجو رجوعه، لان على المؤمن حفظ مال أخيه. فايس بحافظ ماله أخيه من يرى فيه الضياع.

ولم يشتغل به.

و إن كانت لمن لا يعرفه ولا يرجى وأراد تركها لأجل السلامة لم أعنفه. وأما إن كان عندك أمانة لرجل ومات وترك ورثة يتامى وبالغين فلا نسلمها إلى البالغين، إلا أن يكونوا ثقاة، أو أحدهم فتسلمها إليه، أو يحضر وكيلا للينامي.

وإن كانت الأمانة مما ينقسم أقساما وقسمتها وأعطيت كل واحد سهما برات منها، وإن أطعمت اليتامى وكسوتهم من نصيبهم إلى أن استفرغوه أجزاك ذلك إن شاء الله، وإن قسمت ذلك وأعطيت البالغين حصتهم و حبست نصيب الأيتام عندك، وتلف فأنت له ضامن، لأن قسمك ذلك غير جائز، وان لم يتلف إلى أن وصلهم بالوجه الحائز فلا عليك منه بأس، والله

أعلم.

فصل

والوديعة مثل الأمانة في الاحتساب والحفظ لها، وهى أمانة مودوعة في حفظ من هي في يده حتى يردها إلى من دفعها إليه، وعليه حفظها، ولافرق بينها وبين الأمانة، والله أعلم.

?