الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦الباب الحادي والخمسون
فيما يلزم في احداث الدواب، وما يلزم فيها
واعلم يا أخي – رحمك الله، وهداك، وأسعدك وعافاك – إن من الله عليك بفضله، وعاقبك في الدنيا على شيء من فعلك بعدله: فاحمد الله شاكراً، واذكره صابراً، واغتنم الفرصة ما دمت قادراً:
و إن ملكت شيئاً من البهائم: فأحسن إليها بالشبع واارى، ولا تكلفها ما لا تقدر عليه، ولا تأس عليها بالضرب غير ما أجازه الشرع: فإنك مسئول عنها غدا، فلا تكلف إلا ما تطيق، فالصبر عنها إذا لم تقدر على ما يجب لها أيسر من الصبر على العقوبة من أجل دابة
وارحمها - عسى الله أن يرحمك، وافكر فيها، إذ هي موثوقة بالحبال، ولا تقدر على الاحتيال، ولا تنطق بكلام، لتطلب إن جاعت، أو عطشت، أو لحقها مكروه من شيء.
وافكر أنت، او فعل بك مثل ما فعلت بها أما كنت ترى ذلك جورا عليك وظلما، والله لا يرضى من عبده الجور والظلم.
،
ولا تكلها إلى أحد من أهل
فالتفت إليها، وتعهدها ليلا ونهارا بيتك، إلا من وثقت منه بالعدل فيها، والإحسان إليها، واحفظها بالوثاق، ولا تطلقها فى البلاد حيث لا تأمن الضرر منها على الناس، فإنك إن أطلقتها، وأكلت شيئاً من أموال الناس، أو من ثمارهم، أو شيئاً مما له قيمة مما يقع عليه الأملاك فأنت له ضامن، وفى فعلك آثم.
(م 24 - الدلائل)