الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨- 371 -
و إن عقرت أنت دابة لأحدا: فعليك قيمتها قائمة قبل أن تعقر، وإن كان لحمها له قيمة مثل قيمتها صحيحة، أجزاك أن تضمن قيمة اللحم، وإن بقيت الدابة المعقورة حية، فهى لربها، وعليك له ضمان نقصانها، ولا محل ذبحلك لها بعد العقر، لأن ذبيحة المتعدى لا تحل؛ وإن أعانك على عقرها احد، أو اثنان أو جماعة: فالضمان على جميعكم، كنتم قليلا أو كثيرا. " وإن أكلت دابتك ثمر آ قد أدرك: فلر به مثله، إن عرف المثل، وان لم يعرف المثل: فقيمته، وان أكلت زرعك دابة لغيرك، فحبستها عن ربها: لم يجزلك ذلك، وعليك ضمان ما لحقها من قبل حبسك لها إن تلفت، أو لحقها ضرر ينقصها، وكذلك إن لقيتها تأكل حرثك، أو طعامك، فرميتها بحجر أو غيره، فماتت، أو انكسر شيء من أعضائها فأنت ضامن لجميع ذلك، لأنها لا لوم عليها، وإن كان عندك شيء من الدجاج: فاحبسه عن حروث الناس، و إن كان مفسداً، فإن لم تحبسه: فأنت ضامن
لما أفسده.
ووجدت مسألة فيما عندى أنها مرفوعة عن الشيخ أحمد بن مفرج - رحمه الله -، أن الدجاج، إذا أضر على أحد زرعه، و احتج صاحب الزرع على صاحب الدجاج في حبسه مرتين، أو ثلاثا، فلم بحبسه: أنه جائز لصاحب الزرع أن يجعل الدجاج فى حرثه حين تدخل عليه حباً مسموما ولا ضمان عليه. هذا عندى معنى المسألة، وإنما ثمن ما خربت الدواب من الزرع فعندى غير ممكن، إلا بالنظر لقاة الحرث؛ وكثرته، وصغره، وكبره، وما يرجع بعد، و ما لا يرجع: فلا يحكم ذلك إلا النظر في الحال، قبل أن يشتبه بزيادة، أو شيء يلحقه من المضار من رعى آخر، أو غير ذلك: والله أعلم.