الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢الباب الثالث والخمسون
في الأحداث، في الأودية
وما يجوز من ذلك ومالا يجوز
وأما إذا أردت يا أخى طلب الرزق من كد يمينك، وقدرت عليه
6
، فأشكر الله على ما عافاك، وقواك، وجعل رزقك من الحلال الصافي وطلبت ذلك من الأودية، والبرارى فاعلم أن الأودية الخارجة من القرى و من العمارات: فاحرث فيها ماتشاء من: حفر بئر، أو زرع أرض، وأكل ثمار مباحة، كالنبق والنخل الذى لا يحمى، كنت فقيرا. أو غنيا: فلا شبهة عليك فيما لم يسبقك أحد لعمارته.
فأما كل بئر حفرها غيرك، أو أرض أحياها بسقى الزرع غيرك: فحكمها له، ولا تتعرض لحدثها، إلا برضى ربها، أو قعادة، أو شراء منه، إذا كان ممن يملك أمره من بالغ عاقل، لأن الأرض الله، فمن أحيا منها مواتاً فهوله
والبئر لمن حفرها أولا، إذا أتم حفرها حتى ظهر منها الماء، وأما إذا حفر، ولم يظهر بعد ماء فله عناؤه على من أتم حفر البئر حتى كثر ماؤها وكذلك: جميع أروض الفيافي، والقفاء الخارجة من القرى، ولا بدعى أحد شيئا من ذكر الرسوم ولا غيرها، ولم يشهر عند الناس أنها من قبل قد عمرت، وأنها لأناس معروفين، أو غير معروفين: فلا شبهة فيها
فها
بعدما وصفت لك:
وأما ما تقدم فيه العمارة من قبل حفر بئر أو زرع أرض: فهو لمن تقدم له ذلك، إن عرف، وإن لم يعرف من سبق إليه من قبل. ولا شك