الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦419
-
فاذكر ضععهم عندك، وحاجتهم إليك، وغناك عهم إن استغنيت:
واذكر ضعفك عند الله - تعالى - وغضبه عليك إن غضبت بغير حق.
فكف وعف عن جميع أموالهم، وابذل لهم مالك، لتبلغ آمالك،
و امسك عنهم لسانك بما لا يجوز، واحتمل قولهم، ولا تظن أنك تسلم من طاعن، ولاعن، ولو بلغت ما بلغت من العلم والعمل
فقد طعن ما هو خير منك من الأنبياء عليهم السلام، والأولياء، و محال أن يسلم من الطعن من هو واسطة في أمور الناس
ولكن الجأ إلى الصبر، وكظم الغيظ، وغفران الزلل، والاحتمال للكل، إلا ما لا يجور فيه الاحتمال والتغاضى، في مثل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحكم بالعدل، ولو غضبوا عليك، فإذا أصلحت ما بينك وبين الله: فلا تخف أحداً، وإن ضيعت ما بينك وبين الله فلا تأمن أحداً أبدا، وخالط أهل زمانك، ولا تعلون عليهم، فعد مرضاهم، وشيع جنائزهم، وواس فقراءهم، وابدأهم بالتحية.
ولا تتفضل عليهم، فإنك لا تدرى بمن هو أفضل عند الله منكم، ولأنك لا تدرى بم يختم لهم، ولا تدرى من المقبول منكم عند الله، ولا من المردود، ولا من المقرب من المعبد، فإن الأمر غيب عليك
وليس فيما حملته من الثقل دلالة تقربك إلى الله، بل ربما خيف عليك الفتنة من الرياء، والإعجاب، والعلو، والرفعة بما نلته من العلم، وبما صرت إليه من رتبة الحكم، وليس ذلك فضيلة لك، بل هو فضل من الله عليك، ومن منه لديك
6
ولو عرفت ذلك: لما فرغت من شكر الله
ما ا خصك به
فضلا
عن غيرك
!