الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧42
وأما الحكم: فهو حمل ثقيل حملته، ولا فخر للحامل على الخف، فأى فخر وفضل لك بذلك؟
وأما فى جملة أموالك: فأنت لاشك مثلهم، إن لم تكن أضعف قوة،
6
وأقل حركة، لأنك خلقت من نطفة، ولبثت في بطن أمك مدة مثلهم وخرجت منها من مخرج البول، وبقيت مدة في الطفولة لا تعقل، وفى حالك التي أنت فيها، وتعد نفسك في العلو، وأنت تأكل وتشرب، وتنام و تمرض، وتبول، وتتغوط مثلهم، وتموت.
فبأي حالة ومنزلة تسبقهم: فاشكر الله، واحمده؛ أن فضلك عليهم، و أعلا منزلتك عنهم، وأنت مثلهم ومنهم، وربما سبقوك في أشياء لا تقدر
أنت عليها
فدع عنك الرفعة، والعلو والكبر فإن ذلك شعار من لا يخاف الله تعالى ـ واعلم غداً بأنك مسئول عنهن.
-
فانظر ماذا تجيب به إن لم تعدل بينهم، فاى عذر لك؟ وما حجتك؟ وهم أخف منك ثقلا؟ فالله الله رحمك الله - راقب الله، واعدل بين
-
للرعية في الحكم وغيره، وواس بينهم في نظرك، وقولك، وفعلك. ولا تعجل عليهم، إذا حضروك للحكم، و إن وجدت من يصالح بين، الخصمين من إخوانك، وأعوانك فافعل، فإنه أرفق بهم، وأسلم لك: وإن كفيتهم المندوحة للخصوم من غير قطع حكم: فهو أخف عليك، وإن لم يقنعوا بذلك، ولم يكتفوا: فاحكم بينهم بما عرفته من كتاب الله تعالى ــ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أو بما عرفت عدله من آثار المسلمين
ودع عنك الشك والريب، فكل ما بان لك صوابه: فاحكم به، وما لم يبن لك صوابه فأخره إلى أن تعرف الوجه فيه، من مطالعة