الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤- 427 -
واعلم أنه واجب على من دعاه خصمه إلى الحاكم أن يوافيه عنده، ولا يجوز له التخلف عنه، إلا من عدو، فإذا أراه خصمه مدرة الحاكم، وهو أن يريه قرطاسه، أو غيرها مكتوبا فيهما بخط الحاكم، أو بأمرة أجب
الشرع الشريف يافلان بن فلان. كتبه فلان بن فلان القاضي، أو الوالى بيده
ولا أحب له أن يرسل له قرطاسة لاشئ فيها، أو فيها مالا تقوم به الحجة مثل: قطعة من خط أو غيره، فإذا بلغته المدرة، وصح عليه أنه تخلف عليه بغير عذر - جار حبسه بقدر ما يردعه عن العودة إلى مثل ذلك، و ليسمع بذلك، لئلا يتجرأوا على المعاندة، إذا لم يروا عقوبة من الحاكم:
و إن أرسل الحاكم إلى الخصم المرفوع عليه أحداً من ثقاته، وعاند:
فعندى أنه جائز له حبسه؛ إلا ما كان من عذر، فلا يعجل عليه
والعذر: مثل المرض الحابس، أو من عنده ميت، وهو في همة تجهيزه ومواراته، ومن عنده أحد من أهل بيته مريض مرضا مخوفا، أو كان أجبرا؛ فإلى فراغه، وكل ماكان في النظر عليه ضرر إن مضى عنه في نفس، أو دين أو مال: فهو عندى عذر؛ إلى أن يفرغ منه.
وإذا أخذ الخصم مدرة من الحاكم لأحد من الناس مسمى: فلا يحضر بها غير من كتبت له، فإنه لا حجة له إلا بذلك.
ولا يحكم الحاكم لنفسه على الناس، ولو كان محقا، ولا يحكم لولده أيضا، ولا يحكم فى غير بلده؛ وما يليها؛ ولا يحكم بعلمه الذي علمه قبل أن يكون حاكما، وأما ماعلمه بعد أن صار حاكما: فيعجبني أن يجوز له أن يحكم فيه بعلمه، لأنه لاشئ أصح عند الحاكم من علمه، ومثال ذلك: إذا سمع و لا يطلق امرأته سماعا صحيحا لا يشك فيه، أو يعتق عبده، أو يقم أحد يحق، أو رآه قتل أحدا، أو ضربه، أو أخذ مالا لأحد، وهو وأنكر جميع ذلك فيحكم عليه بما رآه منه. وكذلك ما كان
يرا
من مثل هذا