الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

432

-

و على هذا دأبهم أبدا، هذه تحط، والأخرى تهض، فإذا كان

الأمر على هذا فكيف لك بالأمان

واعلم أنك وملك الموت كالمسافر ليتلقى أحداً من سفر بعيد، و علم به أنه قد صار مقبلا إليه، فصار يسير إلى ذلك، وذلك يسير إلى ذاك، وكلاهما مجدان المسير، ولا بد من أن يلتقيا، لكن لا يعلمان أين يلتقيان فى مبيت، أو مقيل، أو بكور أو أصيل، ولا فى أى بقعة من الأرض فأما الآدمى، فمراحله للمسير الليل والنهار، والساعات والأنفاس

إلى أن يتم بعلم الله تعالى وملك الموت وصول، بأمر رب العالمين

فإذا انقضت أوقات الإنسان، وأنفاسه من الدنيا، تقاه ـ في الحال ملك الموت ولا يؤخره بنسم واحد

فإذا فهمت ما وصفت لك، فانتبه من رقدة الغفلة، و تيقظ من سكرة هوى النفس واحكم بالوصية – إن عجزت أن تكون وصى نفسك وإلا فكن كما قال القائل – لله رده - شعراً

-

إذا ما كنت متخذاً وصياً فكن فيما فعلت وصي نفسك ستحصد ما ر رعت غداً وتجنى إذا وضع الحساب ثمار غرسك فالصواب عندى - أن تتأهب للممات، وتفك نفسك من جميع الحقوق اللازمات: من الديون والقروض، والصدقات، ومن جميع ما تعلق عليك للعباد من التبعات، وكن متجرداً من الدنيا خفيفاً للقاء هادم اللذات، وتدارك ما ضيعته من الصوم والصلوات، والحج، والعمرة والزكوات، ومما حنثت فيه من الإيمان المرسلات، والمغلظات، ولا تبق شيئاً أبداً مما لزمك من الواجبات، فلا ينقص ذلك من رزقك، ولا من عمرك أياماً، ولا ساعات.