الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

-

433

وأما وصية الأقربين فأخرها إلى ما بعد الممات، فإنك لا تعرف أقاربك في الحال، ولأنك لاتدرى من يموت قبلك، ومن يبقى بعدك.

وأما بقية الوصايا. فلا تؤخره إلى ألا تقدر، فإذا لم تقدر: فلك العذر، إن شاء الله، لكنك أحكم الوصية ما دمت صحيحاً قبل أن تتعرض لك الأمراض، ويتغير عليك عقلك، ولا تحفظ ما لك، ولا عليك.

فاحكم ذلك عند كاتب عارف عدل بلفظ صحيح ثابت، واجعل وصيك ثقة، وإن صح لك من غير من يرثلك: فهو عندى أحزم، لأن الوارث ربما يحمله الطمع على التأنى انتطاراً للزائد، وإن أمكنك أن تجعل شهوداً على خط الكاتب فهو أحزم.

وأوصن إذا أردت بما لزمك من حقوق العباد كائناً ما كان، من دماء، وأموال وفروج بعمد، أو خطأ، ولو كنت لا تملك بقدر

ما عليك:

فاذا اجتهدت، وعلم الله منك الصدق أنك تائب من الذنوب، معتقد الخلاص من جميع ذلك، فمت ولم تؤد شيئاً من ذلك، ولم تخلف

له وفاء. فأنت سالم، وناج إن شاء الله، ولا هلاك إلا على مصر، وإن تركت شيئاً. فيؤدى ذلك مما تركت، ولو لم يبق لك شيء أبداً.

م أوص في أبواب البر بما شئت إلى قدر ثلث مالك، فأوص

-

لأقاربك بما يسر الله لك على قدر ما ملكت، وتكون في وصيتك الأقارب ممتثلا لأمر الله - تعالى – بقوله. كتب عليكم، إذا حضر أحدكم الموت، إن ترك خيراً. الوصية للوالدين، والأقربين) (1) (1) الآية مدينة رقم 180 من سورة البقرة

(م 28 - الدلائل)