الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

{{{

فالعاقل لا تهمه إلا نمسه، فإن رزقه الله - تعالى - مالا فلينفق منه بالمعروف، ويدخره لنفسه، لالزوج عرسه.

ولا ينوى بإنفاقه مضارا لعياله، بل ينفقه متقربا به إلى من خوله إياه، راجيا ثوابه في عقباه، لأنه

من

عند الله، فينفقه لله

ولا يحبسه خوف الفقر، فإنه لو أنفق – مثلا – اليوم جميع ماله، وعاش إلى غد، فيأتيه رزقه فى غد من حيث لا يدرى:

صنع

فإنه ليس الرزق من جمع المال، ولا من تدبير الإنسان، لأنه ربما طعامه، وقعد ليأكله، فحيل بينه وبينه بشيء، وكتب لغيره، وشيء لم يخطر له ببال، ولم يعده من رزقه - سيق إليه، وأكله بالهناء، فإذا كان الأمر كذلك: فلم الجمع؟ ولم الطمع؟ وآفة الجمع سؤال الله لك يوم القيامة من أين جمعته؟ وفيم أنفقته؟. فما جوابك له؟ وقد صار المال لغيرك، والحساب عليك:

ولو كنت جمعنه من حلال فلابد من السؤال، في ذلك الموقف العظيم، عند اجتماع الأولين والآخرين فى الجوع والعطش. فلا يقوم فرح هذا المال ونفعه بمشقة ذلك الموقف.

ولو سلمت من العقوبة، فراحة الفقراء فى ذلك اليوم من السؤال خير

من مالك، ولو كنت جمعته من حلال، وأنففته في حق وصواب. ففي ذلك اليوم يود الأغنياء ان لو كانوا فقراء، ولا يود الفقراء أن لو كانوا أغنياء. ا وأما الدى استفاده الأغنياء فى الدنيا، ولو نالوا منها ما نالوا ملا حاصل

له، وإنما هو فى المثل، كما قال القائل: شعرا، وما أحسنه ما مضى فات والمؤملُ غيب ولدك السَّاعَةُ الَّتي أنت فيها