الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

-

359

الشهية، وملاعبة الأتراب، صرت طعاماً حلالا للرمة، والدود

هذا لبدنك

وأما روحك: فعلى ما مت عليه، فإن كنت على طاعة الله: ففى راحة خير من الدنيا، وان كنت على معصية فشر من الدنيا، فأنت كذلك الى يوم القيامة، الى يوم البعث والنشور.

غلا تشك في البعث، فإنه لا بد كائن، والمكذب به مشرك هالك، لأن المكذب لله مشرك، وقد قال الله - عز وجل -: منها خلَقنَا: خَلَقْنَاكُم

يعني الأرض، وفيها نُعيدكم: وَمِنْهَا نُخْرِجُكُم تارة أخرى أما الخلق منها، والإعادة فيها فتراه صباحاً، ورواحاً، وأما

الإخراج منها: فلم يصل بعد، وسيصل بلا شك، ولا ريب و أعلم بأنك بعد ما تخرج من الدنيا بالموت: قد انقضى أمرك، فلا يمكنك هناك عمل صالح، لا يمكن لك تسبيحة، وتهليلة، ولا صدقة أبدا،

ولا يغني عنك مال، ولا ولد، ولا قريب، ولا يغنى عنك الندم

،

ولا يقبل لك عذر ـ ولو جئت بملء الأرض ذهباً، أو فضة ما نفعك. و أنى لك أن تأتى به؟ لو امتحنت به، ولو توسلت بالملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، والأولياء الصالحين والأولياء الصالحين - ما نفعوك أبدا، إلا ما خرجت عليه من الدنيا: فإذا كان الأمر كذلك؛ فلم تتعرض للمهالك؟ ولأى شيء تدخر الأموال والأولاد؟ بل ادخر الزاد، وخذ حظك من طاعة الله – تعالى أعضاؤك قوية، وجوارحك سوية، وابذل المال ما دامت له مالكاً، قبل

أن يصير

إلى النساء، والرجال

-

-

مادامت

واذكر الله بلسانك ليلا ونهاراً، قبل أن يحال بينك وبين ذلك، فاصبر

فمدة الدنيا قليلة، و الغنيمة إذا حصلت منها جزيلة، ولو لقيت في الدنيا خصصا و أذى، ونكداً، وجوعاً، وعرباً، وسقماً