الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧460
ولو كنت، مثلا، فيها فى نار طول عمرك، وسلمت في الآخرة لكنت من الفائزين، وحاشا الله - أن يعذبك في الدنيا والآخرة، بغير جرم، وإنم.
و تبعث بعد الموت عريان، فإن كنت مؤمناً فتكسى هنا لك من عند الله، و تتلقاك أولادك الذين ماتوا قبل البلوغ ببارد الماء للشراب، هذا في بعض
الكتب
والأصح - عندى - أن تتلقي المؤمنين الملائكة الكرام.
1
وستقف - بإذن الله تعالى - في موقف القيامة، فيجمع الله الأولين
والآخرين ويظهر للكل ما قدمه، فإن كان خيراً فيحاسب حساباً يسيراً، ويدخل برحمة الله – جنة الخلد مسروراً؛ خالدا فيها أبدا، محبوراً، له فيها من فضل الله ما تشتهيه نفسه، وتلذ عينه من كل نعيم، لا يقدر واصف أن يصفه؛ فينسى جميع مالقى في الدنيا، وما أصابه من فقر وأسقام
6
و تعب ونصب، وجوع وذل، وغم، واهتمام، وينسى من خسر بسوء عمله من آبائه، وأبنائه، وجيرانه، وأقاربه، والأرحام.
فهو في سرور لا يشوبه كدر على طول الدوام بين حور وقصور، وأنهار وثمار، وختام؛ لايخاف من عدو، ولاكبر، ولا فقر، ولا موت، ولا أسقام
نيالها من سعادة ما أكبرها، وغنيمة ما أو فرها، ولاحسد هناك ولا ملام، وربما ندم العبد على تقصيره في طاعة مولاه لما رأى الثواب، والإجلال، والإكرام
فأين الطالب لهذا؟ والراغب فيه؟ وله عاشق و به مستهام؟ ولو لم نكن للمطيع جنة ولاثواب، بل ذهاب وإعدام - فكفى به شرفا بطاعة؟ ذي الجلال والإكرام. فكيف بنعيم مقيم؟ ودخول الملائكة عليهم السلام، بالتحية والسلام.
ولو لم يكن للعاصى عقاب، وعذاب، وهيام ـ لكان حسبه بعده