الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

461

ربه العلام، فكيف والعاصى من حين يخرج من قبره بجوع، وعرى، وعطش، وخزى بين الخلائق في ذلك المقام؟ وحساب وتوبيخ، وانقطاع وذل لايرام، ثم من بعده دخول النار التي لا يطاق بما فيها من الغلى والانكال، والسلاسل، والقيود، وضرب المقامع، وجميع الأسقام ولدغ الأفاعي والعقارب، وبرد الزمهرير، وحجارة الكبريت بخلود لا تقطعه السنون، و الأيام.

في كل يوم في زيادة من العذاب الذى لايرام، وطعام من زقوم، وشراب من حميم، فيا بوسه من شراب وطعام فلك الخيرة مادمت في الدنيا هذا العمر القصير أو كنت تطيق عذابه. وانظر في ذكر الله وكرمه، وفضله، وجلاله، وغنائه عنك،، کم

نبهك، ووعدك، وأوعدك، وقال لكم: ماذكروني أذكركم. ولو لم يكن لك حظ سوى ذكره لك، في حقارتك، وعجزك، و تقصيرك، وغفلتك، وغناه عنك قال: أذكر كم. فربما لو قيل لك: ذكرك رئيس محلتك لافتخرت، فكيف به تعالى؟

يلبس

أما تنصف من نفسك، وتذكر الله وتشكره، ولو إلى أن لسانك بالذكر، وتكل أعضاؤك من العبادة - لما بلغت شكره، ولا أديت

حقه، وكرمه فنصب عليك في الدنيا دون الآخرة

أنظر إلى نعمته عليك فى الدنيا. هل تقدر أن تكافيء على شيء منها، والله غنى عنك، لا يريد منك المكافأة، بل عليك الاعتراف له بالربوبية وترك مانهاك عنه، وأداء ما أمرك به، وقرعيناً مما تريده، فإنه لا يخلف

الميعاد.

أما تذكر فضله عليك، وإحسانه إليك. خلقك من نطفة، وتراب وصورك بأحسن صورة فى الثياب، وأعطاك عافية وافية، وزقك بغير حساب، وأمرك بما تقدر عليه، ونهاك عما تقدر على تركه، وأعدلك الثواب، والعقاب.