الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

الباب السادس والستون

في ذكر التوفيق والخذلان وشيء من الدعاء

واعلم يا أخى - فتح الله لك أبواب الهدى، وأغلق عنك أبواب العمى!

وألهمك بفضله الرشد، والتقوى - بأنى أرشدك إلى طاعة المولى.

فإذا فهمت، وعرفت المنزلتين، وأنه لابد بعد الموت من هاتين الحالتين؛ إما الجحيم - والعياذ بالله - منها، وإما النعيم، ونسأل الله أن يبلغنا إليها: فلا تقف بينها متردداً متحيراً، ولا تقف في طريق الهوى متحيراً:

وإن كنت ذا عقل فلا يخفى عليك الصواب، بين أن تطيع الله بما أمرك، لتنال جزيل الثواب، وحسن المآب، ودخول الجنات مع الأنبياء والأولياء، والأحباب، وبين متابعة الهوى أياما قلائل، ثم تصير إلى العذاب، ولن تنال من الدنيا مرادك، ولا ما تشتهي، ولو صبرت على عظيم المصاب.

فاسلك طريق طاعة الله يحب واجتهاد، ولا يطول عليك المدى، فعندك بعد الموت وصول المعاد، فتأهب للسفر البعيد، وأكثر له من الزاد، فر ما أنت تحسب الموت بعيداً، وهو منك قريب

فلا تغتر بالعافية، والقوة، واليسر، فالكل عنك يغيب، فكم تري وتسمع بمن مات فى حال لا يأمل بأن الموت يأتيه فيه، من دنياه،

ما يلتذ به و تشتهيه

فكم من مات فى وقاع زوجته أو سريته، وكم من مات بلقمة الذيذة وغص بها، وكانت سباً لهلكته، وكم من مات في حرثه، وشغله بهمته