الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

464

وكم من مات فوق دابته، أو فوق نخلته؟ وكم من عارضه في وطنه، وعند أحبائه، وآخر فى غربته، وكم من حافصة، و هو خارج في طلب رئاسته إلى عدوه بسلاحه وعدته

!

فلا أحصى حوادث الحمام، فاستعد - يا أبن آدم – لسطوته، وإنى

-

قد دخلت فى الدنيا، وذقت من لذيذ طعمها وغصته. ومررت في طريق الشباب، وجدته، وطعمت الفقر، ودقت السقم في مدته وجربت الأسفار، والأوطان، والتعب، والراحة، وكل شيء من ذلك في وقته، وعاشرت كثيرا من الناس، فكم من حمدته

في عشرته

ولحقنى المشيب بعد ذلك، ونشبت فى قبضته، وكأني لي الآن قد قضيت جميع الأوطار من الدنيا، وصرت بالصباح، والرواح منتظر؟ للموت وكربته.

ولم أر الدنيا فيما عشت فيها ولقيت من الحزن، والسرور، إلا كمن وثب ساعة في مشيته، أو كمن ساغ لقمه بحلقه ثم ذهبت بجرعته، أو مثل من ركب دابة يوماً، ثم نزل إلى خدمته، أو كمن زرع زرعاً ثم حصده بعد يبسه في بلدته، أو كراكب سفينة في بحر بجميع أمواله، وأهبته، فأغرقته الأمواج بسرعة، فذهب بماله، ولا يطمع في رجعته.

-

ولو أن هذا المذكور من مصائب الدنيا يذهب ذهابا لا يرجى لفئته لكان ذلك غاية السرور للعبد، ولو لم يدخله فى جنته، لكن بعده عقاب للعاصي لا غاية لمدته

فإذا كان الأمر كذلك: فاطلب رضا الله تعالى بطاعته، وابذل مجهودك فيها بإخلاص، وجد واجتهاد، لابرياء، وإعجاب. فاحذر من الرياء وآفته، فإن وفقك الله، ويسر لك شيئا من طاعته: فاحمده، وا و اشکره