الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣466
-
فاذا رأيت علاقة الخذلان، وهو أنه كلما أردت شيئاً من الطاعات لم ييسر لك ذلك، ولم تنشط نفسك نه، فاعلم أنك مخذول، فنح على نفسك. ولا يكون ذلك إلا من قبل نفسك، لأنك لو جئت بصدق وإخلاص واجتهاد لما حرمت التوفيق، حاشا لله، وكلا، وهو يقول، سبحانه وتعالى، والذين جَاهَدُوا فينا لنهدينهم سبلنا، وأن الله تمع المحسنين (4)
فلا يكون الخلف من عند الله تعالى، بل هو منك، فانظر نفسك، وفتش أحوالك، فعسى أن يكون لك دسيس سوء غفلت عنه؛ أو ارتكاب لشي لا يجوز ولم تقلع بعد عنه، ولم تفرغ منه.
فارجع إلى مولاك، وتقرب إليه بمخالفة هواك، وتدقق في ظاهرك وباطنك، وفى معاملتك فى أهل زمانك، وفيما فرض الله عليك لتقوم به وفيما نهاك لتقف عنه، وامزج ذلك بالدعاء، وتوسل إليه بالنحيب والبكاء والاعتراف بالإساءة والخطأ، وقل:
يا رب، يا مولاى، أنت الغنى الكريم، وأنا الفقير المحتاج، وأنت الغفور الرحيم و أنا العاصى المذنب، المرتكب للاعوجاج، وأنت السميع العليم وأنا المسئ الذميم، وأنت الملك القادر وأنا العاجز القاصر، وأنت العلى الكبير وأنا العبد الدنى، وأنت القوى وأنا الضعيف
قد اعترفت بذنبي و أنت ربي، وشهدت على نفسى بالعصيان و لا أجد لى ملجأ ولا منجا ولا مفرا عنك. يا رحمن، فأسألك يا مولاي يا منان، أن تغفر لي ذنوبي، وتعفو عنى عن جميع ما كان: ولا تؤاخذني بما عصيت به طول الزمان، فإنه لا قدرة لى على عذابك، ولا طاقة لى بعقابك فلا تردني خائباً، فإنى أسألك من فضلك، لا باستحقاق لعفوك
(1) الآية مكية رقم 69 من سورة العنكبوت