الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٥٠-
33
ألا ترى أن الصلاة تخص بعضا وتسقط عن بعض، وتلزم في وقت
وتسقط في بعض
فأما سقوطها؛ فانها تسقط عن الحائض أو النفساء، والصبى والمجنون، وتخص غير هؤلاء، وكذلك الولاية والبراءة. إنما تخص فرضها بعضا دون
بعض، فعلى من خصه فرضها القيام به في لزومه
ألا
تري أنه لو رأى رجلا يطأ أمرأة قسراً أو غصبا، أو يقتل رجلا، فعليه أن يبرأ منه فى حكم الظاهر، ولو كان هذا الفاعل محقا في السريرة، وذلك أنه إذا كانت المرأة تطلب منه الإنصاف؛ وتمتنع منه، وكذلك المقتول للقاتل، فانه إن لم يخطئه، ويضلله فى فعله، ويبرأ منه – فهوهالك فى أكثر القول، والله اعلم، وخاصة إذا كان الراكب مستحلا.
ومنها ولاية الرأى، وهو أن تطلع على وليك أنه واقع معصية، ولا تدرى أنت أنها معصية ولا طاعة، فقال من قال لك: أن تتولى وليك هذا. با لرأى مع اعتقاد ولاية الدين، إن كان حدثه طاعة الله، وعلى اعتقاد براءة الشريطة، إن كان حدثه هذا مخرجه من الولاية.
ومنها ولاية الحقيقة، وهى لأهل السعادة: وهم كل من يشهد له كتاب من كتب الله بالجنة، أو نبي من أنبياء الله عليهم السلام كالأنبياء، وأهل الكهف، وامرأة فرعون اللعين، ومريم إبنة عمران، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر و عمر رضى الله عنهما على بعض القول، فهؤلاء أهل السعادة، وولايتهم بالحقيقة
فافهم وجوه الولاية مختصرا وبالله التوفيق.
وكذلك البراءة على وجوه: البراءة فى الشريطة في الجملة: وهو قولك: ابرأ من البرى الله منه ورسوله، والمؤمنون، فيدخل في هذه البراءة جميع من عصى الله من الجن، والإنسى.
(م 3 - الدلائل)