الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٥٤- 37
لا بالأكل والشرب، ولا بالنوم ولا بالجماع، ولا الغفلة ولا السهو، ولا بالذم، ولا بالبول، ولا بالغائط، بل هم يسبحون الليل والنهار
ولا يفترون
وأما الموت فلابد منه، فإنهم يموتون.
وتؤمن، معناه: تصدق بجميع الأنبياء والرسل من بني آدم، من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين
ويجزيك أن تؤمن بهم جملة، ولو لم تسم بهم إلا من عرفته باسمه، وتعلم أنهم كلهم ممن اصطفاهم الله، وأنهم من أهل الجنة بلا شك
ولا ريب:
فإذا فهمت الإيمان ومعانيه فأضف إليه شيئاً من علم الإيمان بالقدر، خيره وشره، وحلوه ومره.
ذلك
و تعلم أن ما كان من خير وشر، ونفع وضر، وإيمان وكفر، ورشاد وخسران، وعرفان، ونكر، وشقاوة وسعادة - قد سبق به قضاء الله وقدره في أزليته، قبل وجود عين كل ذلك الموجود، فظهر؟ جميع يحكمة الله سبحانه على وفق تقديره، كل شيء من ذلك في وقته، من غير زيادة ولا نقصان، ولا تأخير شيء عن وقته، ولا تقديم ولا تبديل في المقدور، ولا تحويل في المحتوم.
فكل ما ظهر وجوده بعد عدمه من أصناف الخلائق في ملك الله تعالى فقد سبق به قضاوه، وقدره، فالأرزاق مقسومة، والأنفاس معدودة: والآجال محدودة، لإ لا يتأخر شيء عن أجله، ولا يسبقه، ولا يموت أحد دون أن يستكمل رزقه. ولا يتعدى ما قدر له، وكل ميسر لما خلق
له، فمن خلق للنعيم ميسر لليسرى، ومن خلق للجحيم ميسر للعسرى.